
في مشهد مؤسف يعكس غياب الشفافية وروح العمل الجماعي، استغل رئيس اتحاد كرة القدم ونائبه، ومعهم مجموعتهم المقربة، طيبة وحسن نية السيد حسن برقو، وبساطته التي طالما اتسم بها، ليمرروا عليه خطة محكمة الإخراج، أشبه بمسرحية خبيثة، كان الهدف منها إقصاؤه بهدوء قبل أن تُعقد الجمعية العمومية ويتم الإعلان عن تاريخها الرسمي.
لقد صدق برقو نوايا الوفاق والمصالحة التي رُوج لها، ووافق عليها دون الرجوع إلى مجموعته أو حتى مشاركتهم في النقاش، وهو ما يُعد مخالفة واضحة لنهج العمل الجماعي والتشاركي. ومن الواضح أن استعجاله في اتخاذ القرار أتاح الفرصة للمجموعة الأخرى لتنفيذ مخططها في غفلة من الزمن، ليتم تمرير ما أسموه “الوفاق” قبل أن يفيق برقو ويدرك أبعاد اللعبة السياسية التي نُسجت بخيوط ناعمة لكنها قاتلة.
كان رجوع برقو لمجموعته، في حال حدث، كفيلاً بإفشال المسرحية، لأن خطتها اعتمدت على عنصر المباغتة وعزل الرجل عن داعميه، وذلك في سياق تحرك مدروس يسبق الجمعية العمومية، التي كان من المفترض أن تُعقد بروح المنافسة والاحترام المتبادل.
ما يزيد الألم أن العديد من الزملاء الإعلاميين وأبناء المهنة صدقوا رواية الوفاق، بل وكتبوا عنها، دون التحقق من خلفياتها ونوايا صانعيها. الأيام وحدها أثبتت سوء النية، وأسقطت الأقنعة. لقد كانت المسرحية محكمة لدرجة أنني لم أتمالك نفسي من الضحك حين أدركت حقيقتها، ضحكت حتى استلقيت على ظهري من شدة الدهشة: كيف لبرقو أن يصدقهم؟!
ووسط هذا المشهد، استغلت المجموعة المسيطرة انشغال الوسط الرياضي بما تمر به البلاد من أزمات سياسية وأمنية، خاصة في ولايات دارفور وكردفان، ليعمدوا إلى استعجال انعقاد الجمعية العمومية دون انتظار الأندية والاتحادات المحلية التي لم تتمكن بعد من توفيق أوضاعها أو عقد جمعياتها وفقاً للشروط واللوائح المعتمدة.
والنتيجة؟ طريق ممهد ومفروش بالورود أمام مجموعة رئيس الاتحاد ونائبه، للفوز دون عناء أو منافسة حقيقية. فكل ترتيبات الجمعية العمومية تسير كما خططوا لها بعناية منذ وقت مبكر، بدءاً من تعديل اللوائح والنظام الأساسي، فيما كان بقية الأطراف نائمين نومة أهل الكهف، لم يصحوا إلا بعد أن فات الأوان.
والآن، لا ينفع الندم، ولا يجدي البكاء على اللبن المسكوب. فالمشهد واضح: اغتيال ناعم للعمل الجماعي، ومسرحية لم يكن الوفاق فيها إلا ستاراً لتمكين فئة على حساب أخرى.



